محمد بن علي البلنسي

464

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

بياء وهو - هشام « 1 » - فلا يصح أن تكون إلا كناية عن المصدر « 2 » وقد سألت عنها الأستاذ أبا علي « 3 » - رحمه اللّه - عند القراءة عليه فقال : تكون الهاء كناية عن المصدر وذلك لمعنى التأكيد ، كأنه قال : اقتد اقتد ، فكرر الفعل تأكيدا ثم حذف الفعل الثاني وأوقع المصدر موقعه ، فقال : اقتد الاقتداء ، ثم حذف المصدر وكنى عنه بالهاء . واللّه أعلم . ( سي ) : وقيل « 4 » : هم الفرس . والصحيح أن المراد ، بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ : الأنبياء المذكورون ، أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالاقتداء بهم في التوحيد « 5 » ، وأما أعمال الشرائع فمختلفة في الأكثر ، بدليل : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 6 » ، واللّه أعلم . [ 91 ] إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . الآية .

--> ( 1 ) هشام بن عمار : ( 13 - 245 ه ) . هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي ، أبو الوليد ، الإمام المقرئ ، القاضي ، البليغ . له كتاب فضائل القرآن . أخباره في معرفة القراء : ( 1 / 195 - 198 ) ، والعبر للذهبي : 1 / 445 ، وطبقات المفسرين للداودي : 2 / 352 . ( 2 ) انظر الكشف لمكي : 1 / 439 ، والتبصرة في القراءات له - أيضا - : 196 ، قال القرطبي في تفسيره : 7 / 36 : « وهو غلط لا يجوز في العربية » . ( 3 ) يريد شيخه أبا علي الرندي . ( 4 ) نقله الزمخشري في الكشاف : 2 / 34 عن مجاهد ، وذكره ابن جماعة في مبهماته : 141 . ( 5 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 11 / 517 عن قتادة ، وهو اختيار الطبري . ينظر تفسيره : 11 / 518 . وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 5 / 194 ، كتاب التفسير باب قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ عن سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس : أفي « ص » سجدة ؟ فقال : نعم ، ثم تلا وَوَهَبْنا إلى قوله : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ثم قال : « هو منهم » قوله : منهم أي داود من الأنبياء المذكورين في هذه الآية . ( 6 ) سورة المائدة : آية : 48 .